عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

685

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وقيل : كونه رحمة للفجّار من حيث إن عقوبتهم أخّرت بسببه . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 108 إلى 112 ] قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 108 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ ( 109 ) إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ ( 110 ) وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 111 ) قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ( 112 ) قوله تعالى : قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ قال ابن عباس : مخلصون له العبادة « 1 » . وهذا استفهام في معنى الأمر ؛ كقوله : فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [ المائدة : 91 ] ، أي : أسلموا وانتهوا . فَإِنْ تَوَلَّوْا عن الإسلام فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ أي : أعلمتكم بالحرب إعلاما نستوي فيه نحن وأنتم . وهذا من الكلام البديع المختصر ، ومثله : فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ [ الأنفال : 58 ] . فعلى هذا الجار والمجرور في موضع الحال من الفريقين الفاعلين والمفعولين جميعا في النظيرين . وقال الزجاج « 2 » : المعنى : آذنتكم بما يوحى إليّ لتستووا في الإيمان به . وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ سكّن الياء جمهور القرّاء . وقرأت على شيخنا أبي البقاء

--> ( 1 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 399 ) . ( 2 ) معاني الزجاج ( 3 / 408 ) .